عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 22-05-2007, 11:40 AM
الصورة الرمزية فداء الحسين
فداء الحسين فداء الحسين غير متواجد حالياً
مشرف سابق لمنتدى بلدة جبشيت
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 737
فداء الحسين لم يحز على نقاط بعد
افتراضي

في الثورة الإسلامية
ولقد كانت الثورة الإسلامية في إيران تأخذ حيّزاً كبيراً من فكره، حيث يستشعر فيها الشيخ الشهيد العزّة والكرامة، ويرى فيها فجراً بازغاً، وشمساً ساطعة تشع في دنيا المستضعفين، فيتحدّث عنها بقلب ملؤه الحبور، مؤكداً أن الفجر سيستمر رغم أنوف الذين لا يريدون له ذلك:
#quot;فجر الإمام بزع، وقامت دولة الإمام المهدي، المنافقون، ودول صندوق الدعم الخليجي لا يعجبهم أن تطلع الشمس، ما يسمى بمؤتمر العالم الإسلامي لا يعجبه أن يستمر الفجر، فرنسا غير مستأنسة بالفجر، أمريكا غير مرتاحة، الاتحاد السوفيتي يرى هذا الفجر خطراً، الدنيا كلها لا تريد للفجر أن يستمر، لكنّه بإرادة الله سيستمر#quot;.

ثم يستعرض الشيخ الشهيد، رحلة الآلام الطويلة التي عاشها المسلمون في شرق الأرض وفي غربها، يوم كانوا أهون على الناس من خلع رداء، يستذكر ذلك بأسى ومرارة، ولكنه يؤكد أن المعادلات بدأت تتغير بعد أن اتقى المسلمون الله، وبعد أن رأوا نور الثورة الإسلامية، إذ كانوا قبل ذلك مستضعفين، يخافون أن يتخطفهم الناس من كل جانب، ولكنهم وبعد الانتصار، أصبحوا قوّة مخيفة، تلقي الرعب في قلوب أعداء الله:
#quot;فها نحن كأمة، كنا قبل خمس من السنوات، في شرق الأرض أو في غربها، نخاف أن يتخطفنا الناس من كل جانب، كنا على الناس أهون من عفطة عنز، وأهون من خلع رداء، وأهون من رمي حصى، لم يكن في منطقة الأرض مكان يحسب لنا في حساب، أو توزن لنا كرامة، في كل الأرض كنا نتخطف، في أفغانستان، في الفليبين، في العراق، في أندونيسيا، في لبنان، في فلسطين، كان لا يعبأ بنا كبار أهل الطاغوت، ولا صغارهم، فلما أتقينا الله، ما الذي حصل؟! صحيح أنه في كثير من ثغور المسلمين، لا زلنا نُضرب، ولا زالت قوى الاستكبار تحاول كسر إرادتنا، صحيح أن قوى الاستكبار تمنع المسلمين في أفغانستان من أن يكونوا أسياداً، وتمنعهم في العراق من أن يتخلصوا من حكم صدام، وتحاول منعنا هنا من التخلص من الاحتلال، صحيح ذلك، ولكن أليس الصحيح أن المعادلة بدأت تتغير، الآن أصبحت الدنيا كلها تخاف من الجمهورية الإسلامية، ومن قوة الإسلام، أصبح الإسلام مرعباً لأهل الطاغوت، مخيفاً لأعوانهم#quot;.
ويبيّن (رضوان الله عليه) للذين تلتبس عليهم الأمور، المخدوعين بوهم الصداقة مع الطواغيت، والذين يحتالون على أنفسهم، فيميزون بين عدو رئيس وآخر ثانوي، يقول لهؤلاء إن الأعداء وإن اختلفت أشكالهم، وتعددت وجوههم، فإنهم في نهاية المطاف جيوش تجتمع لقتال الإسلام:
#quot;نحن كنّا نظن في فترة من الزمن، أن الأعداء يختلفون، هذا عدو، وهذا صديق، إسرائيل عدو، والحمد لله أننا متفقون على ذلك، ولكن أمريكا أو فرنسا أو بريطانيا أو ما شابه ذلك من دول الطاغوت من الشيطان الأكبر، ومن معه من الشياطين الصغار، كنّا نحاول أن نميز بينهم، هؤلاء أعداؤنا وأولئك أصدقاؤنا، أو أشباه الأصدقاء، ولكن ما إن كرت الأيام ومرت حتى تبين أنها جيوش تجتمع لقتال الإسلام#quot;.
عن الإرهاب في العالم
وعندما أراد العالم المستكبر، بما لديه من إمكانيات إعلامية هائلة تشويه صورة الثورة الإسلامية في العالم، وراح يتهمها تارة بالإرهاب وأخرى بالوحشية والتخريب، ليظهرها أمام العالم بصورة وحش كاسر يهدف إلى زعزعة الاستقرار، وقف الشيخ الشهيد يردّ على ادعاءاتهم الزائفة مبيناً مصدر الإرهاب وهويته قائلاً:
#quot;باسم الإرهاب، يقاتل الإسلام، أمريكا تتحدث عن الإرهاب، من صنع الإرهاب في العالم؟! من هم الإرهابيون؟! الإرهابيون هم الذين يسلبون الثروات الكامنة؟! الإرهابيون هم الذين يقتلون الشعوب الآمنة؟! الإرهابيون هم الذين يريدون أن يفرضوا سيطرتهم على إرادات الشعوب؟! أما أولئك الأبطال، الذين يقاومون الشرك والضلال، هؤلاء ليسوا إرهابيين، هؤلاء في أحد موقعين، إمّا أنهم يردون على عدوان، وإما أنهم يدفعون أذى#quot;.
ثم يؤكد الشيخ الشهيد، أن هدف هذه الحملة المسعورة التي يشنها المستكبرون باسم الإرهاب هو ضرب الإسلام، وشل الروح الثورية لدى المسلمين:
#quot;المسلمون الآن هم إرهابيون، في إيران هم إرهابيون، في بعلبك هم إرهابيون، في الجنوب هم إرهابيون، في أي مكان أرهبناكم؟!
هل أرهبناكم في واشنطن؟!
هل نحن قصدنا ثغوركم واعتدينا على أبنائكم؟!
هل أخذنا أحد منكم إلى المعتقلات، ووضعناه في العراء ثمّ قتلناه؟!
لماذا نحن إرهابيون؟!
هل غواصاتنا هي التي تقتحم شواطئكم؟!
لماذا نحن إرهابيون؟!
ببساطة هذه أسماء مختلفة، يراد منها شيئاً واحداً هو أن تشلّ هذه الإرادة التي انبعثت بالإسلام#quot;.
#amp;ordf;في وحدة الصف
وأمام اشتداد هجمة الأعداء، وتحالفهم البغيض، وفي ظل الأوضاع المتردية التي كان يعيشها المسلمون من تشتت وانقسام يمزق أوصالهم، كان يرى الشيخ الشهيد أن الوحدة عمل ضروري بالغ الأهمية..
لقد كانت الوحدة أملاً يطمح الشيخ لتجسيده، كيف لا؟! وهو ركن من أركانها، ورائد من روادها، كانت الوحدة عنده هاجساً يراوده باستمرار، فلا يترك فرصة إلا ويسعى إلى تحقيقها..
ولكنها مع أهميتها البالغة عنده، وضرورتها الملحة، فإنها تظل خاضعة لمعايير ومقاييس، أهمها التقوى لأن الوحدة مع غير الأتقاء، مع المستهترين والعابثين، تصبح جمعاً غثّاً سرعان ما يزول:
#quot;نحن أيها الاخوة، نشعر في هذه الفترة، أن وحدة الموقف، ووحدة الكلمة هما أمران ضروريان من أجل دنيانا ومن أجل آخرتنا، ولكننا لابد أن نعي أيضاً، أن الوحدة التي لا تكون أرضها التقوى، وأن الوحدة التي لا يكون جوّها التقوى، هي جمع غثّ، هي غثاء كغثاء السيل#quot;.
تلك هي بعض مواقف الشيخ الشهيد، قالها يوم عزّ الكلام، حين لاذ الجميع بالصمت، وبقي هو مع قلّة مؤمنة، يتحدى بالكلمة سيوف الجلالدين، ويواجه بالموقف الرافض بطش المحتلين وعدوانهم..
وما استطان إلا بعد أن خمدت أنفاسه الطاهرة، إلا أن دماءه لم تزل تسري على امتداد أرضنا العاملية، تروي عطش السنين، وتمسح عيون القرى الحالمة..
فسلام عليه يوم وُلد ويوم استشهد ويوم يبعث حيّاً..

 

    التوقيع    
فداء الحسين
رد مع اقتباس